**السيرة الذاتية للدكتور موسى أبو مرزوق**
سياسي ومقاوم فلسطيني، ولد عام 1951 بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، وبرز في العمل الإسلامي والسياسي. يُعدّ من أبرز مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وعقب حملة الاعتقالات الإسرائيلية عام 1989 التي طالت جميع قادة الحركة في المناطق كافة، لعب دوراً محورياً في إعادة بناء هياكلها وتجديدها لتستأنف دورها المقاوم.
ترأس أول مكتب سياسي للحركة عام 1992 قبل أن تعتقله السلطات الأميركية، ليقبع في سجونها قرابة عامين حتى ترحيله للأردن. وعقب خروجه، انتخب نائباً لرئيس المكتب السياسي للحركة عام 1997. وفي 14 مايو/أيار 2015، تولى رئاسة مكتب العلاقات السياسية، إلى جانب رئاسته لوفد الحركة في مفاوضات المصالحة الفلسطينية بمعظم مراحلها، ومشاركته الفاعلة في الحوار الوطني مع مختلف الفصائل. وفي أبريل/نيسان 2021، انتخب نائباً لرئيس الحركة في إقليم الخارج ورئيساً لمكتب العلاقات الدولية والقانونية، ولا يزال عضواً في المكتب السياسي حتى الآن.
**المولد والنشأة**
ولد موسى محمد أبو مرزوق يوم 9 فبراير/شباط 1951 في مدينة رفح جنوب قطاع غزة. تنحدر عائلته من قرية “يبنا” التي هُجّرت منها قسراً إبان نكبة عام 1948. نشأ في القطاع حتى عام 1969، ثم غادره متوجهاً إلى مصر لاستكمال دراسته.
**الدراسة والتكوين**
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي بمدارس اللاجئين في قطاع غزة، وأنهى المرحلة الثانوية في مدرسة بئر السبع الحكومية برفح. تخرج في جامعة حلوان بمصر للعام الدراسي 1975/1976 حاصلاً على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية.
لاحقاً، أكمل دراساته العليا في الولايات المتحدة، فنال درجة الماجستير في إدارة الإنشاءات عام 1984 من جامعة كولورادو، وتُوّجت مسيرته الأكاديمية بحصوله على الدكتوراه في الهندسة الصناعية عام 1992 من جامعة لويزيانا.
**الوظائف والمسؤوليات**
استهل حياته العملية في دولة الإمارات، فعمل عام 1977 بمحطة الماء والكهرباء في أبو ظبي، ثم انتقل عام 1978 لإدارة مصنع ألمنيوم بالشارقة. وبعدها بعام، عاد إلى أبو ظبي ليعمل مهندساً في شركة البترول الوطنية (أدنوك)، ومنها غادر أواخر عام 1982 لاستكمال دراسة الدكتوراه في الخارج.
نشط في العمل الإسلامي الفلسطيني منذ شبابه؛ إذ أسس عام 1968 مع نشطاء آخرين -من بينهم الشهيد فتحي الشقاقي- أولى مجموعات العمل الإسلامي في رفح. ولاحقاً، اندمجت هذه المجموعات مع نظيراتها في غزة لتشكل النواة الأولى للعمل الإسلامي الموحد في القطاع.
وخلال دراسته بمصر، برز نشاطه مبكراً ليتولى رئاسة العمل الطلابي الفلسطيني عام 1973. كما أرسى دعائم العمل الإسلامي الإخواني لبلاد الشام في الإمارات عام 1977. وبالتزامن مع ذلك، شارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بغزة عام 1978 بوصفه عضواً في هيئتها التأسيسية التي ترأسها الشهيد ياسر عرفات، والتي تحولت لاحقاً إلى هيئة إشرافية بقرار من الرئيس “أبو عمار” عقب إنشاء الجامعة وفصلها عن الأزهر.
ومع انتقاله إلى أميركا في ديسمبر/كانون الأول 1982، ساهم بفاعلية في بناء العمل الإسلامي هناك، وانتخب مسؤولاً عنه عام 1988. أشرف حينها على تأسيس العديد من المراكز والاتحادات والجمعيات الإسلامية، فضلاً عن إطلاق “الاتحاد الإسلامي لفلسطين” ليكون ركيزة للعمل الوطني هناك.
إلى جانب ذلك، كان له دور تأسيسي في المؤتمر القومي الإسلامي، وترأس الهيئة التأسيسية لمؤسسة القدس الدولية ومجلس إدارتها في دورتها الأولى، ولا يزال عضواً فيه. وهو أيضاً عضو في الهيئتين الإداريتين للمؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر القومي العربي.
**التجربة السياسية**
يُعد أحد أبرز مؤسسي حركة حماس عام 1987، وتولى مهام إعادة بنائها من جديد عقب حملة الاعتقالات الإسرائيلية الواسعة التي طالت قياداتها وكوادرها عام 1989 في الضفة والقطاع.
أشرف على الفصل الهيكلي بين الأجهزة التنظيمية، والأمنية، والعسكرية للحركة، ونجح في ربط جناحي حماس بالداخل والخارج، إضافة إلى إسهامه في تحديد رؤيتها وصياغة سياساتها. كما كان له بصمة واضحة في تأسيس الجناح العسكري “كتائب عز الدين القسام”، حيث شكّل نواته الأولى بغزة عام 1989 قبل أن يوسع نشاطه ليشمل الضفة الغربية في العام التالي.
انتخب كأول رئيس للمكتب السياسي للحركة للفترة (1992 – 1996). ورغم نشاطه الدبلوماسي، أُبعد من الأردن عام 1995 إثر قرار سلطات عمّان طرده برفقة الشهيد عماد العلمي، عضو المكتب السياسي ومسؤول الضفة والقطاع آنذاك.
في 25 يوليو/تموز 1995، احتجزته السلطات الأميركية بمطار نيويورك دون توجيه تهمة واضحة. وتضاربت التبريرات الرسمية حينها؛ فبينما ادعت متحدثة باسم الهجرة إدراجه على قائمة “الإرهاب”، تذرع مسؤول آخر بـ”انتهاك قوانين الهجرة”. وتزامن ذلك مع طلب إسرائيلي بتسليمه -بدعم من المدعي العام الأميركي- بتهمة تمويل حماس وتوجيه عمليات مقاومة الاحتلال.
مكث في سجن مانهاتن بنيويورك نحو 22 شهراً قبل ترحيله في 14 مايو/أيار 1997 إلى الأردن. ومع شن حملة شاملة ضد الحركة هناك عام 1999، أُبعد مجدداً ليتوجه إلى العاصمة السورية دمشق، ويتولى فيها منصب نائب رئيس المكتب السياسي.
واستمراراً لسياسة التضييق، وجهت واشنطن في ديسمبر/كانون الأول 2002 اتهامات له ولزوجته بانتهاك قوانين حظر التعاملات المالية، وهو ما اعتبره استمراراً لـ”الحملة الأميركية الظالمة على المسلمين”.
غادر سوريا عام 2012، وبدأ جولات مكوكية بين مصر وقطر وفلسطين. قاد وفد حماس في حوارات القاهرة للمصالحة الوطنية منذ عام 2009، واستمر في دوره حتى ما بعد إعلان تشكيل حكومة الوفاق عام 2014. وفي الانتخابات الداخلية للحركة (مايو/أيار 2017)، اختير عضواً في المكتب السياسي، ورئيساً لمكتب العلاقات الدولية والقانونية والتوجيه السياسي.
ومع انتخاب خالد مشعل رئيساً لإقليم الخارج عام 2021، شغل منصبه نائباً له. وواصل جهوده الدبلوماسية مبرماً اتفاقاً مع حركة “فتح” عام 2022 لتعزيز ترتيب البيت الفلسطيني.
شارك بفاعلية في العديد من المحطات الدبلوماسية، حيث كان ضمن وفد الحركة باجتماع الأمناء العامين للفصائل بالقاهرة في يوليو/تموز 2023. كما ترأس وفد حماس في حوارات موسكو (مارس/آذار 2024)، والحوار الوطني بالعاصمة الصينية بكين (يوليو/تموز 2024) بمشاركة 14 فصيلاً فلسطينياً.
حالياً، يتولى إدارة مكتب العلاقات الدولية والقانونية، إلى جانب عضويته في المكتب السياسي ونيابته لمسؤول إقليم الخارج في الحركة.
